مساء الثلاثاء، السادسة والثلث. شخص يقف بجوار سيارة لا تعمل، يبحث في هاتفه عن ورشة قريبة، ثم يضغط على اسم شركتك. أمامك نحو خمس ثوانٍ. ليس لأنه مستعجل بلا سبب، بل لأن ثلاث نوافذ أخرى مفتوحة لثلاث ورش أخرى.

في هذه الثواني الخمس لا أحد يمرّر الصفحة إلى الأسفل. ينظر الزائر إلى الشريط العلوي من الشاشة — على الهاتف نصف ورقة تقريباً — ثم يقرر: أتابع، أم أعود إلى جوجل؟

هذه هي المهمة الحقيقية لصفحتك الرئيسية. ليس أن تكون جميلة، بل أن تكسب هذا القرار.

خمسة أسئلة بهذا الترتيب

ماذا تفعلون؟ بكلمات عادية لا بشعار. «نصلح السيارات ونقوم بصيانتها» عبارة واضحة. «شريككم في التنقل» ليست كذلك. القاعدة البسيطة: إذا كانت جملتك تصلح لتُعلَّق فوق باب شركة مختلفة تماماً، فهي غامضة.

هل هذا يناسبني؟ عيادة أسنان تستقبل الأطفال الخائفين أيضاً، ورشة تتعامل كذلك مع سيارات النقل الصغيرة، مطعم لديه قائمة خالية من الغلوتين فعلاً: اكتب ذلك صراحة. الناس يبحثون عن تأكيد أنهم في المكان الصحيح، وهذا التأكيد غالباً مدفون على بُعد ثلاث نقرات.

أين مقرّكم؟ ضع اسم المدينة في الأعلى، لا في أسفل الصفحة فقط. أنت تعرف أنك في الدار البيضاء، أما الزائر فلا؛ وفي الخدمات المحلية هذا أول سبب للمغادرة. «إصلاح هياكل السيارات في الدار البيضاء وما حولها» تؤدي عملاً أكبر من ثلاث فقرات عن الحِرفية.

هل يمكنني الوثوق بكم؟ صورة حقيقية واحدة لمحلك أو سيارتك أو فريقك أفضل من عشر صور جاهزة. أضف أوقات العمل، ورقم هاتف يردّ عليه إنسان، ومراجعتين أو ثلاثاً حديثة، وسنة التأسيس.

ماذا أفعل الآن؟ خطوة تالية واحدة واضحة: اتصال، أو حجز موعد، أو طلب عرض سعر. إذا وضعت ثلاثة أزرار متساوية جنباً إلى جنب، فلن يختار جزء كبير من الزوار أياً منها.

أعلى الصفحة: أربعة عناصر فقط

المقصود بأعلى الصفحة ما يراه الزائر قبل أن يمرّر الشاشة. على الهاتف تلك المساحة أصغر مما تتصور. ما يجب أن يوجد فيها: جملة واحدة تقول ماذا تفعل ولمن، مدينتك أو منطقتك، زر واحد، وصورة من مكان عملك أنت.

هذا كل شيء. بقية الصفحة يمكن أن تطول كما تشاء — من يواصل التمرير فهو مهتم أصلاً.

الزر الذي يهم فعلاً

على الهاتف يكون عادةً زر الاتصال. لا رقماً مكتوباً كنص يضطر الزائر إلى نسخه، بل زراً يفتح تطبيق الهاتف مباشرة. افتح موقعك وجرّبه بإبهامك، واقفاً، بيد واحدة. إن احتاج الأمر أكثر من ضغطتين، فأنت تخسر عملاء عند تلك النقطة بالذات.

ما يمكن حذفه

شريط الصور المتحرك في الأعلى: احذفه. قلّة تنتظر الشريحة الثانية، والرسالة الأولى تنزلق بينما الزائر لا يزال يقرؤها. اختر أهم رسالة واتركها ثابتة.

عبارة الترحيب («مرحباً بكم في موقعنا، يسعدنا وجودكم») يمكن حذفها أيضاً؛ فهي تستهلك أثمن سطر في الصفحة دون أن تقول شيئاً. والأمر نفسه ينطبق على فقرة الشغف والجودة: الجميع يكتبها، فلا تميّزك. اكتب بدلاً منها ما تقدمه بالضبط، ولمن، وأين.

اختبار الجار

لا تحتاج إلى وكالة لهذا. اطلب من شخص لا يعرف عملك — جار، أو زبون، أو محاسبك — أن يفتح صفحتك الرئيسية على هاتفه. دعه ينظر خمس ثوانٍ ثم أدر الشاشة.

اسأله ثلاثة أسئلة: ماذا نفعل، هل يمكن أن تكون زبوناً لدينا، وعلى أي شيء كنت ستضغط الآن؟ إن تردد في أي إجابة، عرفت تماماً أي سؤال من الأسئلة الخمسة غائب عن الأعلى. كرّر ذلك مع ثلاثة أشخاص وسيتضح النمط فوراً.

ما يمكنك فعله هذا الأسبوع

  • افتح صفحتك الرئيسية على هاتفك واكتب حرفياً ما يظهر دون تمرير. هل ينقص ماذا تفعل، أو لمن، أو أين؟ ابدأ من هناك.
  • أعد صياغة الجملة العلوية بلغة بسيطة تتضمن اسم مدينتك. جملة واحدة يمكن قراءتها بصوت عالٍ بنفس واحد.
  • أجرِ اختبار الجار مع ثلاثة أشخاص لا يعرفون عملك، وسجّل أول إجابة لكل منهم.

إذا تعثّرت في صياغة تلك الجملة، أو أردت ببساطة رأياً خارجياً، فهذا حديث نخوضه كثيراً في ITSysPro — نصف ساعة على صفحتك الرئيسية تنتج عادةً ثلاثة تغييرات ملموسة.